أدبتربية وتعليمدراسات وبحوثمجتمعنقد

الصناعة البشرية 6-6

أعود إلى قراءة حياة نبينا صلى الله عليه وسلم وسر تلك الصناعة البشرية

ولنأخذ حادثة الطائف حينما خرج نبينا من مكة متوجها إلى الطائف لعله يجد أرضا خصبة تستقبل دعوته وأيضا بعدا عن كفار قريش الذين اعترضوا عليه وهو في بداياته الدعوية لعقيدة التوحيد

لقد كان موقف أهل الطائف اشد بؤسا وألما ووقعا على رسول البشرية.

لقد منعوه من دخولها ومن تحقيق هدفه المنشود وقابلوه بشد أنواع الأذى من الضرب والشتم والرمي بالحجارة حتى أطفالهم كانوا أبطالا لتكل الأعمال.

موقف شديد ومؤلم تعرض له نبينا صلى الله عليه وسلم,يعود بعده وقد ضاقت به السبل إلا من فرج الله جل في علاه

كان في طريقة مهموما ومغتما من مواقف أبناء عمومته من قريش وكذلك من حلفائهم أهل الطائف فينزل حينها رسول ربنا جل في علاه ألا وهو ملك الجبال ليعزز موقف نبينا وأنه الله معه في تلك الدعوة.

لقد نزل ملك الجبال ومعه أمر عظيم من الله عز وجل وهو عقاب تلك الفئات التي آذت النبي صلى الله عليه وسلم

لقد قال ملك الجبال الأمر الذي جاء به من الرب جل في علاه وهو عقاب أولئك الكفرة بإطباق الجبال عليهم ليهلكوا جميعا,فما كان موقف نبينا صلى الله عليه وسلم

لقد جسد لنا نبينا أمرا عظيما في العفو والتنازل من اجل غاية أكبر ألا وهي إيمان تلك الفئات الضالة,فعندما أبلغه ملك الجبال رسالة ربه كان موقف النبي صلى الله عليه موقف الصابر والمتفاءل بإيمان تلك الأقوام فما كان منه إلا أن عفا عنهم جميعا مؤملا أن يخرج الله من أصلابهم فئات تؤمن بالله عز ولجل.

هنا نبينا صلى الله عليه وسلم يرسم لنا منهجا في طريقة التعامل البشري وسموا الأخلاق الكريمة وهي العفو عند المقدرة

نعم أنه عفو القوي المؤيد من الله عز وجل .

هنا تنازل نبينا عن الموقف الشخصي مقدما إياه نحو مصلحة عامة ألا وهي إيمان تلك الفئات .

لله ما أعظم خلق رسول البشرية صلى الله عليه وسلم “وكما قالت عائشة رضي الله عنها “كان خلقه القران الكريم”

أين نحن من موقف نبينا صلى الله عليه وسلم

فكم نتحين الفرص لننتقم .

تلك صورة للصناعة البشرية يجب أن نتربى ونصبغ بها أخلاقنا “العفو عند المقدرة” وأيضا تقديم المصلحة العامة على كل المصالح الشخصية نحو تحقيق غاية تعم بفائدتها الجميع.

أمثلة كثيرة في حياة رسول البشرية صلى الله عليه وسلم جديرة بأن نقرأها ونستخلص منها الأحكام الفعلية والمؤثرة في الصناعة البشرية بعيدا عن تلك التقاليد والعادات الاجتماعية والتي اكتسبت من خلال بعض الممارسات الخاطئة لثقافة نمطية.

فأين نحن من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم وغرس مفهوم التربية الصحية وبالتالي النشأة المثالية

فكم نحن متغافلين عن أدق تفاصيل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ,فمن الأمثلة لتكلك المعاملة “حديث يا أبا عمير ما فعل النغير” وحديث يا غلام سمي الله وكل مما يليك”

بأبي أنت وأمي يا رسول الله فما أجمل تلك المعاملة والتي تدل على مخاطبة الأرواح الداخلية للنفوس ومدى فعاليتها في تغير السلوك

هنا يبين لنا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم قاعدة مهمة في الصناعة البشرية الصحيحة وهي أساس في صناعتها ألا وهي مخاطبة النفس بالرفق واللين خاصة لدى الأطفال واستخدام ألطف العبارات في المعاملة والتي بدوها ستعزز الثقة في نفس الطفل.

دعوة للتأمل في حالنا مع أولئك الأبرياء ودعوة أيضاء لؤلئك الآباء القساة في معاملة أبناءهم

فكم أنحرف أبناء نتيجة لمعاملات قاسية من آباءهم والتي ربما كانت بهدف تعديل سلوك ما ولكن يبقى جهلنا في أساليب التربية الصحيحة هو عدو استقامة أبناءنا وبالتالي الإخفاق في صناعة جيل متماسك وقويم.

وللحديث بقية عن سلسلة الصناعة البشرية

إلى حينها تقبلوا فائق امتناني واحترامي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى