خاطرةرأيمجتمعنقد

سارة

سارة……..؟

سارة فتاة أجهلها ويجهلها الكثير ، علمت بخفاء ، فغاب عن الأعين جل عملها ولكن؟

سمعتها بقلبي حينما اختلطت حروفها بدموعها ، فلم تتمالك نفسها في وصف موقفها ، فصرخت!!!!

أي قلب يملكون

لم يتمالك جميع من حولي بكاءها فجاشت القلوب وناحت الآهات وتكسرت العبرات وغرقت الدموع وسط بحيرة الألم.

حينما كنت أقلب قائمة القنوات الفضائية عبر التلفاز ” وقليل ما أفعلها فأنا قليل ما أشاهده”فكثير مما فيه لايروق لي

أرجع لحديثي فبينما كنت على تلك الحال توقفت عند أحدى القنوات والتي قد أصفها بالقناة الجريئة والصريحة في كثير من الأمور التي جبن الكثير عن مناقشتها ناهيكم عن كشفها وإظهارها للجميع وان كانت على نطاق إقليمي ربما لا يتعدى إطار خارطتها السياسية.

شدني ذاك المقدم لذلك البرنامج الشهير بأسلوبه الرقيق والمستعطف للوجدان .

صمت الجميع لمشاهدة فصول ذلك البرنامج والذي كانت بطلته عجوز مسنة قد بلغت من الكبر عتيا فتجاوز عمرها الثمانين عاما .

أهوال ومصائب تمر بها تلك المسنة في كل جزء من الثانية في حياتها المقهورة تحسرا على فلذات أكباد حملوا لواء العقوق تجاه من لم يكن لها ذنبا سوى أنها حملتهم في بطنها تسعة أشهر فأنجبتهم وربّت أوغادا تنكروا لها حينما شبت أجسادهم وقوت قاماتهم ليرموها في هذه الحياة ثلاث وثلاثين عاما من الحسرة والقهر .

مسنة فقدت بصرها ، تكابد حياة الوحدة والحسرة بين أركان جدران صامتة لا حيلة لها إلا تلك الآهات والصرخات المدوية في أركان تلك الجدران الخرساء فلا تسمع ألا عويل صداها يخنقها تارة و يشرخ قلبها تارة أخرى ويضنيها نحيبا سنين عدة.

مسنة لا تستطيع أن تقوم بحاجاتها فتسقط في الحمام الساعات والساعات في صمت يملئه الذعر وقل الحيلة.

مسنة انقطعت بها السبل إلا من رب الجلالة والعزة بأن يرد لها أولادها فلذات اكبادها ؟

ولكن هل سيذكرها قلب الأوغاد .

لقد رزقها الله عز وجل بفتاة أسمها ” سارة”

فتاة لا تربطها بتلك المسنة أي صلة قرابة ونسب في ظل تخاذل أقرب الأقرباء .

فتاة رزق الله بها تلك المسنة لتقوم باحتوائها والإشراف عليها وتعويضها ربما عن قلوب تحجرت وازدادت ظلما وطغيانا.

لقد قامت سارة بعمل جليل وفاضل قد يعجز عنه الكثير في ظل شعارات زائفة ومهاترات عابرة؟

قامت سارة بالعطف على تلك المسنة لنيل ثواب رب العباد فوفرت لها مسكن لائق وخادمة تقوم بمساعدتها وتوفير جميع حاجاتها .

سارة مثالا يحتذى به..فكم سارة يعمل بعملها لدينا من الجنسين ؟

وتبقى تلك المسنة قصة نسمعها كثيرا وكثيرا ومرارا …ولكن ما نوع الاستماع لدينا ؟

هل سنبقى مستمعين بعواطف مؤقتة

أم استماع مكابر ونفي وتهميش للحقائق

أم سماع منى وأمنيات وقلة حيلة

أم سماع كــ “سارة ” عمل وعلو همة نحو للخير ابتغاء مرضات الله عز وجل.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى