أدبتربية وتعليمدراسات وبحوثرأيمجتمعنقد

الأسرة وبعض الواقع “1-2”

إن في هذه الدنيا بكل ما فيها من أحداث سواء أكان على نطاق ضيق كالمجتمع الصغير أو من خلال نطاق واسع كشعوب ودول للمتأمل وقفات تثير الكثير من الأسئلة حول فهم هذه الدنيا وكيفية الموائمة نحو العيش فيها وفق كثير من متطلباتها والتي أصبحت محل لكثير من الاختلاف في سلوكيات البشر وبالتالي إثارة العجائب حول كل تفسير كل شيء أمامنا ومن تلك الأشياء هي مجتمعاتنا الصغيرة وبشكل أدق ” الأسرة الواحدة” وما يحدث فيها من صراعات سواء أكانت حسية أو معنوية
لن أسترسل في تأصيل مسألة الأسرة وفروعها بقدر ما أريد أن يتضح مفهوم الأسرة بكل أحجامة.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” ما من مولود إلا ويولد على الفطرة…….
لو قصرنا الحديث هنا على مسألة ” الفطرة ودور الأبوين فيها سلبا وإيجابا بغض النظر عن تغيير الدين بحكم أننا مجتمعات مسلمة ولا يكاد يوجد فيها التحول الديني أو الردة وان وجود فهو يأخذ حكم الشاذ
أتساءل دائما ما الفطرة المقصودة بهذا الحديث وأجد نفسي أصنفها في أشياء كثيرة أهما الدين والذي هو أساس كل فضيلة وبالتالي تندرج كل الأشياء الايجابية تحته كالأخلاق والصلاح إلى غيره
لكن السؤال إلي يحتاج إلى نقاش ما دور الأسرة في تغيير الفطر؟
بالنظر إلى المجتمعات العربية وخاصة الخليجية منها ذات الطابع المشترك في كثير من العادات والتقاليد سنجد الكثير من الأشياء التي تحتاج إلى التأمل في واقعها لأننا نلمسها دائما سواء داخل الأسرة الواحدة أو في المجتمع الصغير ” الحي ” أو على نطاق واسع في الدولة من خلال القنوات الإعلامية ” المسموعة والمرئية والمقروءة ” وحينما نتأمل كل ما يحدث حولنا نتساءل من المسئول؟
واقع أسرة:
سمير شاب مجد ومتفاني في عمله طموح يتطلع إلى حياة سعيدة ملؤها الود والفرح
ألتحق بإحدى الشركات الكبرى وأصبح ذا مكانة اجتماعية مرموقة بين أقرانه ، وأراد أن يكمل نصف دينه ، فطلب من أمه أن تختار له زوجه مناسبة
وبالفعل وجدت أمه الزوجة المناسبة كما تراها هي دون أن يكون له رأي
أراد سمير أن يرى زوجته وفق ما تعلمه في حياته من تعاليم الدين الحنيف وهو هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم
فاتح والدته بأمر رؤية زوجته وما كاد يكمل كلماته الأولى إلا وقوبل بوابل من الأعراف والتقاليد الحياتية..؟؟؟؟
وكذلك هي حالة الخطيبة فالأمر مرفوض بحكم عرف وتقليد؟
تزوج سمير بعد أن أثقل كاهله كثير من البروتوكولات العرفية ذات الشروط التنافسية القاسية
ما كان من سمير إلا أن يقبلها فالأمر يسير وفق معادلة “تكون أولا تكون” بمعنى ” فلان ما هو أحسن منّا”
تزوج سمير ليلى وما أن دخل عليها في ليلتها الأولى بدأ الصراع يجتاحهما بين خيال وواقع ومحاسبة لتلك الأوصاف الخيالية ذات النكهة المزعومة من قِبل أولياء “عرف وتقليد”
أوصاف سراب فتكت بطموحهما في ظل لالالالالا” للفشيلة والفضيحة”
رضخ كل منهما لواقعه معلقين الآمال بأن بقاعدة ” الحلو ما يكملش”
أو بمعنى ” التنازلات ” من اجل الحياة.
مرّت الأيام بحلوها ومرها وكانت بطعم الروتين الممل المعتمد على قضاء الأشياء الأساسية في البيت كـــ ” النوم والأكل والشرب وتلبية الاحتياجات الأسرية ذات الضرورة القصوى ” ولكن أصبحت “كطعم الكل دون ملح”
حيث أصبح سمير يقضي جل وقته خارج المنزل وأصبحت زوجته مريم تقضي وقتها أمام التلفاز أو الأحاديث الهاتفية مع أهلها أو صديقاتها أو الانشغال في ضروريات المنزل.
رزق سمير ومريم عدة أولاد ” أبنين وثلاث بنات” كان سمير ومريم يدركان عظم مسؤوليتهما في تربية أولادهم ولكن وكما قيل ” فاقد الشيء لا يعطيه”
فلقد نشأ سمير في بيئة جافة في كل علاقاتها ، أما مريم فلقد عاشت في كنف أمها ” الصناعية” ألا وهي الخادمة والتي وفرت كل احتياجاتها العاطفية في ظل انشغال الوالدين .
بيئتان متناقضتان أحدهما أشبة بالصحراء المقحلة والأخرى أشبه بشجر الزينة الاصطناعي
فهل سيثمر الشجر الاصطناعي في الصحراء القاحلة ونجي بعدها الثمر ؟
اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. اخي الكريم احمد ..
    موضوعك لامس واقع اجتماعي يعيشه الكثير من الناس
    اولاً امر الفطره الكثير من الناس اهمل امر الفطره فترى الطفل ينشىء وهو يؤمن بالله فقط لكن كثير من تعاليم الدين المهمه في هذه الحياه والتي لاغنى عنها مفقوده لان الوالدين لم يهتموا باحياء هذا الجانب فيه فتجده لايعرف من الاسلام الا الاسم والافعال بعيده عن الاسلام
    ثانياً ان يتزوج الشاب بفتاه دون ان يراها والله انها
    لمصيبه مابعدها مصيبه خاصه وان الشارع الاسلامي حث على ان يرى الخاطب المخطوبه لانه احرى ان يؤدم بينهم
    وان للرجل نظره غير اهله والقصص في هذه كثيره
    الحياه الزوجيه عمر كامل سيعيشه الانسان وليست رحله قصيره وتنتهي
    فمن الصعب ان يعيش الانسان حياه بدون ملح باهته لا
    وجود للالوان فيها …
    والنتيجه مشاكل اسريه متكرره وخيانات زوجيه
    وقهر للابناء وهم يرون هذه الحياه ..
    لك الشكر موضوع مميز وطرح ممتاز ارسل لي باستمرار اذا كتبت فيه
    لك الشكر اخي الكريم

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك
    ونشكر لك ,على ماكتبت وبينت لنا في مقالتك.

    وماكتبته _> هو واقع تعايش عليه جمع غفيرمن مجتمعنا لايستهان به .
    ونرى ثماره أينعت , بكامل جفافها وبؤسها وجهلها في البيوت , " فـ اللهم سلم سلم "

    وأظن سمير صاحبنا منهم " من نتاج هذه البيوت" !
    زوج باليلى ومن ثم عاش مع مريم , وليته راى احداهن قبل زواجه ….!!

    الموضوع ليس بهين والله .
    وإن استمر الحال بنا على ماهو عليه , دون توعية ولا رجوع إلى التوجه السليم , والحكم القويم , وعدنا إلى الكتاب والسنة فيما أنتهجه وأمرنا به , وترك تلك العادات المقيته ,
    ستبقى حياة مجتمعنا صحراء قاحلة زرعت بشجر اصطناعي" كما تفضلت"
    لا حياة ولا امان ولا مستقبل ولا سعادة ولآأمل ايضا !!

    ,,تذكرت موقف محزن مضحك حول موضوعك " ,,
    زميل لأخي من قبيلة ,تمنع عندهم الرؤية الشرعية للخاطب فلا يرا أحدهما الثاني الا يوم الزفاف , فـ راسه معبى ومليءءءء بما سمع عن ..وعن ..وعن ..؟

    فأما ( تصيب أو تخيب ) ويكمل حياته معها مجبور أو راضي ,
    هذا الرجل ,تزوج , وصدم جدا ,,واكمل حياته ( يساير دنيته ) لا سكنه ولا مودة في بيته , هو راضي نوعا ما , وليس سعيد ..
    يقضي أيامه ,,أما بتخيم بالبر أو بعمله , في احد الأيام راى على الحدود الجمركية نساء من الخارج كاشفات هن وجوههن ومتزينات ,,
    وهو لأول مره يرا النساء هكذا,, لا يرا التلفاز ولا يرا النساء,,
    فهو متعجب وقال ( الينها اللي عندي رجل مو مره )
    (^_^)

    ودمتم بحفظ الله ورعايته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى